الحلبي
435
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
أحمقين وآخرين : صوت عند مصيبة وخمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان ، وصوت عند نغمة لهو ، وهذه رحمة ، ومن لا يرحم لا يرحم » وذكر « أنه لما مات كان صلى اللّه عليه وسلم مستقبلا للجبل فقال : يا جبل لو كان بك مثل ما بي لهدك ، ولكن إنا للّه وإنا إليه راجعون وصرخ أسامة رضي اللّه تعالى عنه ، فنهاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له : رأيتك تبكي ، فقال له صلى اللّه عليه وسلم البكاء من الرحمة ، والصراخ من الشيطان » . ولما مات ولد سليمان بن عبد الملك التفت إلى ولي عهده عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه وقال له : إني أجد في كبدي جمرة لا يطفئها إلا عبرة ، فقال له عمر رضي اللّه تعالى عنه : اذكر اللّه يا أمير المؤمنين وعليك بالصبر . والتفت إلى وزيره رجاء ، فقال له رجاء اقضها يا أمير المؤمنين فما بذلك من بأس ، فقد دمعت عينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ابنه إبراهيم ، فأرسل سليمان عينيه فبكى حتى قضى أربا ، ثم أقبل عليهما ، فقال : لو لم أنزف هذه العبرة لا نصدعت كبدي ثم لم يبك بعدها ، ولذلك قيل : في إفاضة الكئيب لدمعته * ما يذهب من لوعته وفي إرساله لعبرته * ما يعينه على سلوته ومات سنة عشرة من الهجرة . واختلف في سنة ؟ فقيل سنة وعشرة أشهر وستة أيام ، وقيل ثمانية عشر شهرا ، مات عند ظئره أم بردة ، وغسلته ، وحملته بين يديها على سرير . وفي رواية غسله الفضل بن العباس رضي اللّه تعالى عنهما ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على سرير . وفي كلام ابن الأثير رحمه اللّه قيل : إن الفضل بن العباس رضي اللّه تعالى عنهما غسل إبراهيم ونزل في قبره هو وأسامة بن زيد ، وجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على شفير القبر ، قال الزبير : ورش على قبره ماء ، وعلم على قبره بعلامة . وهو أول قبر رش عليه الماء ، وفيه أنه رش على قبر عثمان بن مظعون بالماء ، وهو سابق على سيدنا إبراهيم كما تقدم ، وصلى عليه صلى اللّه عليه وسلم وكبر أربعا ، أي وقيل لم يصلّ عليه : أي لم تقع الصلاة عليه من أحد . وفي كلام النووي رحمه اللّه القول بالصلاة عليه ، هو قول جمهور العلماء وهو الصحيح . وما جاء عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنه لم يصلّ عليه قال ابن عبد البر رحمه اللّه إنه غلط ، فقد أجمع جماهير العلماء على الصلاة على الأطفال إذا استهلوا عملا مستفيضا عن السلف والخلف . وقال الإمام أحمد رحمه اللّه في خبر عائشة رضي اللّه تعالى عنها : إنه خبر